خلاف فقهي حول شرب البيرة: الهلالي يحلل والجندي يحرم ودار الإفتاء تحسم الجدل

خلاف فقهي حول شرب البيرة: الهلالي يحلل والجندي يحرم ودار الإفتاء تحسم الجدل

كتبت: ناهد علي

هل شرب القليل من البيرة حرام أم حلال؟ هذا السؤال من الأسئلة الشائعة التي أحدثت جدلا واسعا بين من يرى شربها بقدر قليل حراما ومن يراها حلالا

حيث يرى الفريق الأول أنّ تناول البيرة في جميع الأحوال قليل أو كثير بقدر لا يُسكر أو يُسكر حرام شرعا

فيما يرى الفريق الثاني أنّ تناول القدر القليل منها أو من الخمر دون سكر، حلال، مستشهدا بالإمام أبي حنيفة.
تناول شرب البيرة حرام أم حلال؟

الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، يتبع الفريق الذي يرى أنّ شرب البيرة أو النبيذ بالقدر الذي لا يُسكر حلال، وقال في تصريحات سابقة له: إن تناول القليل الذى لا يُسكر من البيرة المصنوعة من الشعير، والخمر المصنوع من التمر، والنبيذ من غير العنب، حلال، طالما أنه لا يسبب حالة من السُكر وذهاب أو غياب العقل، ولكن يحرُم الكثير المسكر منه.

وأوضح “الهلالى” أن رأيه في هذا الصدد مستندة على رأى الإمام أبي حنيفة، ومدون فى كتبه منذ قرون، لكن مشكلتنا تكمن فى عدم القراءة، فالخمر الذى أخذ من عصير العنب حرام إذا أدى شربه إلى السكر، أما الخمر الذى يستخرج من التمر ويشرب ما دام أنه لم يسكر، ليس حراماً، مشيراً إلى أن أى نوع خمر لا يسكر ليس حراماً.

وتعليقا على آرائه السابقة بشأن شُرب البيرة، قال “الهلالي” : «لست وصياً على أحد، لكني أعرض الآراء والأحكام الفقهية والناس تختار».

وقال الشيخ خالد الجندي، إنّ هناك موقفا فقهيا لا يحرم القدر القليل من البيرة، مستندا إلى رأي الإمام أبي حنيفة وهو وضع حد السكر كشرط حتى يكون تناول البيرة حرام، موضحًا أن هناك من يسكر من معلقة واحدة فهي بالنسبة له خمر ولا تجوز وبها اللعنة، ويترتب عليه الحد.

وأكد “الجندي” أن رأيه الشخصي هو أن البيرة مشروب الفسقة، جاء ذلك خلال لقاء تليفزيوني مع الشيخ رمضان عبد المعز، قائلًا: «أبرأ إلى الله منها، وتناول البيرة لا يجوز، فهي علامة فسق ومعصية»

وحسمت دار الإفتاء المصرية، الرأي فيما يتعلق بتناول البيرة، قائلة: «القدر الذي لا يسكر من البيرة محرَّم؛ لأنه كالخمر، واسم الخمر يتناول كل مسكر؛ قليله وكثيره، والله سبحانه وتعالى أعلم».

واستندت دار الإفتاء إلى ما جاء في «البخاري» عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطب عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والخمر ما خامر العقل».

وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنت أسقي أبا عبيدة، وأبا طلحة، وأُبَيّ بن كعب من فضيخ زهو وتمر، فجاءهم آتٍ، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها». والفَضيخ: شراب يتَّخذ من البُسْر -ثمر النَّخل قبل أَن يرطب- من غير أَن تمسه النَّار، والزَّهْو: البُسْر الذي يحمرُّ أو يصفرُّ قبل أن يترطب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى