مقالات

وإذا الموؤدة سُئلت بأي ذنب قُتلت؟ ما الذي شرّع للرجال قتل سيدة السلام

وإذا الموؤدة سُئلت بأي ذنب قُتلت؟ ما الذي شرّع للرجال قتل سيدة السلام
كتبت / دينا أنور
جريمة إلقاء سيدة السلام ليست فقط جريمةً عمد مع سبق الاصرار و الترصد .. ليست فقط بلطجة و همجية و وقاحة و استهانة فجّة بالقانون ..!
الأمور أصبحت واضحة وضوح الشمس .. هذه مجتمعات كارهة للأنثى مُحقِّرة للمرأة .. قولاً واحداً ..!
حتى التدين و الاستشراف لا يمارسونه إلا على النساء .. و حتى الصغيرات و الرضيعات .. في مسلسلٍ ليس له نهاية من الانتهاكات و السفالة و الخسّة و الجبن و الاضطهاد .. !
وصولاً للجريمة الكاملة و القتل العمد كما حدث مع المسكينة أمس .. التي أنهوا حياتها بوقاحة الغوغاء .. في وطنٍ ليس فيه قانون رادع للسوقة .. على العكس .. ربما يستحدثون لنا قانوناً جديداً لمسايرتهم و الاحتكام لمعاييرهم تهدئةً لهم على حساب انسانيتنا و حريتنا و أمننا ..!
الموضوع ليس من رأى منكم منكراً فليغيره بيده كما تعتقدون .. هذه المعتقدات يتم تفصيلها تفصيلاً على قياس النساء فقط .. و إلا .. لماذا لم يطبقوا نفس مبرر البلطجة هذا في حادثة التحرش بالطفلة؟ و لماذا تحفظوا على تصرف السيدة ” انجي اسامة” الذي كان إنقاذاً لمصير و نفسية طفلة و طالبوها بستر خسيس ينتهك كل معايير الأخلاق .. لأن المتضرر ذكر و الضحية أنثى .. و الأنثى لديهم ليس لديها سعر ..!
دائماً هناك مبرر .. طالما كان المتهم رجلاً فهناك مبرر و لو لجريمةٍ كاملة ..
و دائماً هناك اتهام متعلق بالشرف .. طالما كانت الضحية أنثى فهناك دائماً حديثٌ جانبي عن سوء سلوكها و سمعتها .. لتسفيه دمائها و التعتيم على الخلاص منها بدماءٍ باردة .. أيضاً لأنها أنثى .. و الإناث لديهم ليس لهن سعر ..
من الذي اخترع جرائم الشرف .. ؟
من الذي اخترع عقوبات مايسمى ” زنا” بهذه الوحشية و السادية و يطبقه فقط على النساء .. ؟
من الذي يبيح للرجل التعدد و يجعله بديلاً مقبولاً للخيانة بصفته دائماً حيوان هائج غير منضبط الغريزة ؟
و في نفس الوقت يختنون له الفتيات لعدم قدرته على إشباعهن جنسياً .. ؟
و يعتبرونه كامل العقل في كل ما يتعلّق بالمال و السلطة .. بينما يطالبون ناقصة العقل التي يعطونها النصف من الأموال و الشهادة و يرونها غير صالحة للسلطة أن تتكفن و تتشح بالسواد تهدئةً لهياج كامل العقل الذي يسرقها و يبتزها و يخضعها و يقهرها ..و لكنه لا يستطيع كبح جماح شهوته عليها ..
فتتحمل هي وزر إثارته حتى و إن كانت لا تعرفه و لا تستهدفه .. و يبررون له أن يغتصبها و يتحرش بها .. و أحياناً أن يشوهها بالأحماض … و يعتبرونه أيضاً كائناً مغلوباً على أمره لم يقدر أن يتحكّم في شهوته حتى و إن تحرّش بطفلة .. و تنصب اللعنات على من فضحته لم تراعي ذلك .. حتى و إن أنقذت صغيرة !!
من الذي يبرر للزوج ضرب زوجته عقاباً لها على عدم الانصياع للجنس اللارضائي .. ؟
من الذي يبرر للأخ سرقة ميراث شقيقته و إفقارها حتى يُجبرها على البحث عن معيل بالزواج و السلام .. أو الاستمرار في عجلة التبعية و القهر و العوز و الاستغلال الجنسي .. ؟
من الذي يقحم الأعمام و الأخوال في ميراث البنات و يستكثر عليهم أموال أبيهم و أمهم و يأتي بالغرباء ليقاسموهم فيم قد يعينهم على غدر الزمان ..؟
من الذي يقنع المرأة أن التفاني في الزواج و الانجاب و خدمة الزوج و تربية الأبناء هو دورها الرئيسي في الحياة .. و بمجرد أن يموت زوجها و لها أبناء قُصّر يحجبون عنها مال أبنائها و يجبرونها أن تخضع لمجلسٍ حسبي بصفتها سفيهة و غير كاملة العقل و ناقصة الأهلية و غير أمينة على ميراث أبنائها ..
من الذي يعاقب النساء بالذل و القهر و انتقاص الحقوق و قلة الدخل و الانتهاك و الابتزاز بعد الطلاق .. ؟و يهينها و يذلها في استخراج أي أوراقٍ تخص صغارها و تعليمهم و حساباتهم البنكية و أوعيتهم الادخارية ..؟
من الذي يعاقب المرأة المطلقة باسقاط حضانتها عنها إن تزوجت من جديد .. و من الذي ينعتها بالعاهرة إن أقامت علاقاتٍ بدون زواج .. ؟
من الذي يقول للمرأة بعد الطلاق أو الترمل عيشي عشان ولادك .. و يكرمها في عيد الأم بقدر ترهبنها و نسيانها لحقوقها العاطفية و الجنسية .. و في نفس الوقت يقولون للرجل في عزاء زوجته و قبل إنهاء اجراءات طلاقه : انت لازم تتجوز .. ما تقدرش تعيش من غير واحدة ست ..!
من الذين يبررون قتل الفتيات و النساء بكل أريحية طالما كان الأمر متعلقاً بجهازها التناسلي .. ؟
أليسوا هم معشر الهمج أنفسهم الذين يطالبون بستر الزاني و المتحرش مادام ذكراً ..؟
كفوا عن التنظير .. الأمر ليس فقط انتهاك حرمات البيوت و لا التعدي على خصوصيات الناس .. و لا حتى البلطجة المتعمدة و الجريمة الكاملة مع سبق الاصرار .. كونها امرأة منفصلة و مستقلة ..
الأمر و مافيه أن كل أنثى في بلادنا مباحة و مستباحة .. و أن أي ذكر في بلادنا يمتلك استحقاقاً لكل شيئ .. حتى للجرائم !
تخيلوا معي مشهدين لرجلٍ و امرأة كلاهما تبوّل في الشارع بصفته مريض سُكّر ..
الأول سيجد من يبرر له إخراج قضيبه و الطرطرة أمام الناس و إحداث منظر بشع و رائحة قذرة .. و سيتحدثون عنه من منطلقٍ طبي انساني .. حرام يا ناس ده مريض سكر .. استروه ربنا يكفيكم شر المرض ..
أما الثانية .. لن يبرر لها أحدٌ مجرد استثارة خيال المارة بخلع ملابسها الداخلية .. حتى لو غطت نفسها خلال فعل التبول .. و ستنهال عليها اتهامات العهر و التبجح و قلة الحياء و الفسق و الفجور و الفعل الفاضح .. حتى و إن كان البديل أن تنفجر من الاحتباس البولي ..
إذن .. المعيار هنا ليس الفعل المخالف للقانون .. و لا حتى آداب الطريق و الأماكن العامة .. المعيار الوحيد هو استحقاق الذكر لكل شيئ حتى لمخالفة القانون .. و انتهاك المرأة في كل شيئ حتى في الفعل القهري ..
و قيسوا على ذلك كل أفعال هذا المجتمع القذر .. بأعرافه و تقاليده و تطبيق قوانينه و حتى تعاليم عقيدته ..
كل ما حدث لسيدة السلام حدث فقط لأنها أنثى ..
لو كان رجلاً في ذات الموقف لأرسل ذات البواب القاتل هذا ليحضر له المزات و البيرة المشبّرة .. و لطالبه بمرافقة المُزّة حتى باب الاسانسير .. و لكان صاحب العقار المجرم هذا رمقه بنظرة حسد و همس له في وقاحة : ماتشوف لنا معاك حاجة حلوة بدال البومة اللي قاعدة لي في البيت ليل نهار ..
حتى البومة المجرمة التي اشتركت مع زوجها المجرم في جريمة بشعة بدافع الشرف العيرة .. كانت لن تفعل مافعلته هذا لو كان زوجها نفسه هو من يستضيف امرأةً غريبة في شقته و يمارس معها الجنس .. هي بس اتشطرت عالست اللي زيها بدافع الغل ..
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!