تقارير

السياسة الدينية للرئيس التونسى الحبيب بورقيبه وموقف الأزهر الشريف منها

 

 بورقيبه

كتب / عبدالرحيم حامد أحمد

تقع دولة تونس فى شمال أفريقيا، ومنها جاءت دولة العبيديين التى رحلت إلى مصر وأسست الدولة الفاطمية التى أنشأت الأزهر الشريف، وفى عام 1881م وقعت تونس تحت الإحتلال الفرنسى، وفتحت فرنسا باب هجرة الفرنسيين إليها، وبذلت فرنسا قصارى جهدها من أجل تذويب الهوية العربية الإسلامية لتونس،

وعملت على القضاء على اللغة العربية ومحاربة الإسلام، واستبدل الاحتلال الفرنسى اللغة العربية فى الإدارة والتعليم الرسمى باللغة الفرنسية، واعتبرت اللغة العربية لغة أجنبية فى تونس، وشن الفرنسيون حرباً ضد التعليم الدينى و تدخلوا فى شئون جامعة الزيتونة الذى كان له علاقات وطيدة بالأزهر إدعاً منهم أنهم يريدون إصلاحه،

ونجح الاحتلال فى رفع نسبة الجهل والأمية والخرافات فى تونس، ونتيجة لما فعله الاحتلال لم يقف الشعب التونسى مكتوف الأيدى وظهرت حركات طالبت بالإستقلال والحرية للبلاد، وبعد مطالبات ومؤتمرات عديدة نالت تونس إستقلالهاعام 1958م.

بورقيبه رئيسا للجمهورية

وبعد الاستقلال تم اختيار الحبيب بورقيبه كأول رئيس لجمهورية تونس بعد إلغاء الملكية، وتأثر الرئيس بورقيبه بالفكر الأوروبى وبذل جهداً كبيراً لكى يمحو هوية تونس العربية والإسلامية وجعلها علمانية، وقام بمطاردة العلماء وواجه جامعة الزيتونة، وعمل على تشويه رموز التاريخ الإسلامى وبطش بأبناء الحركة الإسلامية،

وعمل على تحرير المرأة  ودعا إلى نزع الحجاب عن المرأة، و سن قانون منع إرتداء الحجاب وأعتبره زياً طائفياً يشجع على الإنقسام داخل المجتمع، وبذل كل ما فى وسعه لتوفير وتسهيل الطرق المؤدية إلى إختلاط الشباب بالفتيات، وفتح المواخير وأمد البارات بالمعونات وطارد المصاحف وراقب المصلين، ومنع الصوم فى شهر رمضان بحجة أنه يقلل الإنتاج.

واشتدت محاربته للإسلام حين اعلن نفسه نداً لرب العالمين، بعد ما صرح أن القرآن الكريم مليئ بالمتناقضات وسخر واستهزأ بالنبى “صلى الله عليه وسلم”، فبدل أحكام الله التى جاءت بالقرآن الكريم، واصدر قانون يبيح التبنى، وقانوناً يمنع الزوج من العودة إلى مطلقته التى طلقها ثلاثاً بعد طلاقها من زوج غيره،

وثالثاً يمنع الزوج من طلاق زوجته إلا بإذن من القضاء، وسمح للمرأة بالإجهاض، وفرض نظام بورقيبه يوم الأحد عطلة أسبوعية بدلاً من يوم الجمعة، وجعل الخطبة مكتوبة، وفى نهايتها دعاء للرئيس ولوزير الداخلية ورجال الشرطة، وكان لهذه الإجراءات أثرها السيئ على الإسلام والمسلمين فى تونس.

اتفاقية نيويورك

 

وفى عام 1962م صادقت تونس على اتفاقية نيويورك المؤرخة فى 10 ديسمبر 1962م والتى قضت بأن من حق المرآة أن تتزوج من أى رجل دون اعتبار الدين، ومن ثم يمكن للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير مسلم، وهذا قد ثبت مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية، وكرس بورقيبه جهده للمشروع العلمانى فى تونس، واصدر العديد من التشريعات التى تعيد تشكيل المجتمع التونسى وفق الرؤية الفرنسية، حيث لجأ إلى تجميد دور جامع الزيتونة الذى كان له علاقات مع الأزهر مما أدى إلى ضعف التواصل بين المؤسستين الإسلاميتين،

وبذلك كانت هناك صعوبة فى التواصل بين الأزهر وبعض المؤسسات الدينية فى تونس فى ذلك الوقت، ولكن لم يقف الأزهر مكتوفى الأيدى، ولكن عمل على ارسال بعض المبعوثين الأزهريين إلى تونس للتصدى لخطر المنصرون، ونشر صحيح الدين الإسلامى واللغة العربية، وإزالة ما فعله الاحتلال الفرنسى فى هذه البلاد،

وارسل الأزهر الكتب الدينية لبعض المعاهد الدينية فى تونس، وحقق رجال الأزهر بعض النجاحات فى تونس، وفى فترة منتصف الستينيات ضعف دور الأزهر فى تونس نتيجة لما قام به الرئيس التونسى الحبيب بورقيبه، وفى عام 1966م قطعت مصر علاقتها الدبلوماسية مع تونس احتجاجاً على السياسة التى نادى بها الرئيس التونسى الحبيب بورقيبه آنذاك فى شأن الصراع العربى الاسرائيلى، والتى تلخصت فى الدعوة إلى هجر سياسة الكفاح المسلح ضد العدو الإسرائيلى.

 

وفى تلك الفترة اقرت بعض القوانين فى تونس التى خالفت الإسلام مما أدى إلى تدخل الأزهر الشريف داعيا الرئيس بورقيبه إلى إلغاء هذه القوانين، ومن هذه القوانين هو اصدار قانون قضى بحظر الدروس والحلقات القرآنية فى المساجد، وتنفيذا لهذا القانون نصبت الحكومة فرقاً من الشرطة لمراقبة المساجد، وايضاً اعتبار مواظبة الشباب على الصلاة  فى المساجد دليل تطرف يقضى بإتهامهم، وقامت الحكومة باعطاء التصاريح بفتح دور الدعارة  و البغاء العلنى فى الكثير من محافظات القطر التونسى،

وشجعت الحكومة حركة الصهينة والتهويد لتونس بدءاً من اعتراف حكام تونس بدولة الكيان الصهيونى وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وعملت على التطبيع معهم فى التعليم والثقافة والتشريع والإعلام، وساعدت الحكومة على نشر موجة الإلحاد والذندقة والاستهتار بالمقدسات فى المحافل العامة والمجالس الرسمية والمنشورات الأدبية.

  تصريح بورقيبه

ولعل أخطر ما فعله بورقيبه هو تصريحه فى مؤتمر عام 1974م، بأن القرآن الكريم متناقض ومشتمل على بعض الخرافات، مع وصفه للنبى الكريم محمد “صلى الله عليه وسلم” بأوصاف لا تليق، ولقد كان لهذا الخطاب الذى نُشر على سلسلة مقالات بعد ذلك بالغ الأثر، وعُد كارثة بكل المعانى المعروفة، ثم قام العديد من علماء الأزهر ومنهم الشيخ حسنين مخلوف مفتى جمهورية مصر العربية والدكتور محمد أمين وبعض أهل العلم فى العالم الإسلامى ومنهم الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتى عام المملكة العربية السعودية بمراسلة بورقيبه يطالبونه بالاعتذار؛ ومن ثم الدخول فى الإسلام مجدداً، لكنه أبى واستكبر وأصر على كلماته،

ومما جاء فى رسالتهم لبورقيبه ” فالواجب عليكم المبادرة إلى التوبة، والعودة للإسلام، وإلا وجب عليكم التكذيب الصريح أو نشره فى العالم بجميع وسائل النشر وإعلان عقيدتكم الإسلامية، وإن عدم التكذيب دليل على الإصرار على الردة ومثار فتن لا يعلم عواقبها إلا رب العالمين”، ولكنه أبى واستكبر، وكأنه لم يسمع شيئاً مع اشتعال نار الردود فى صحف العالم الإسلامى، وكل ذلك كان له أثره السيئ على الشعب التونسى والثقافة الإسلامية فى ذلك الوقت.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!