مقالات

الكنز الثمين ” مكتبة المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بمدينة الغردقة “

 

مكتبة المعهد القومى

كتب/ عبدالرحيم حامد أحمد 

    تعتبر المكتبة العلمية للمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بمدينة الغردقة أول وأقدم مكتبة علمية متخصصة فى علوم البحار والمحيطات والبيئة البرية فى منطقة الشرق الأوسط، ويرجع تاريخ إنشاء هذه المكتبة إلى عام 1928م وهو نفس العام الذى نشأت فيه المحطة الملكية لعلوم البحار التابعة لجامعة الملك فؤاد الأول “جامعة القاهرة حاليا”،

والمكتبة عبارة عن مبنى خشبى على مساحة 200 متراً وعلى بعد أمتار قليلة من شاطئ البحر الأحمر، وبُنيت المكتبة على الطراز الإنجليزى، وضمت المكتبة أهم ما تم تأليفه وجمعه عن علوم البحار والمحيطات والكائنات البحرية و البرية فى منطقة البحر الأحمر و المحيط الهندى بعدة لغات أوروبية والتى جمعت بواسطة العالم الإنجليزى كروسلاند والعالم المصرى الدكتور حامد جوهر.

 وضمت المكتبة الآف الكتب والأبحاث العلمية عن طريق الإهداء والتبادل مع المراكز البحثية الأخرى فى جميع أنحاء العالم، وضمت المكتبة العديد من الخرائط الملاحية الهامة،ومن أهم ما تضمه المكتبة الآن أيضاً أربعة أجزاء من النسخة الأصلية لكتاب وصف مصر الذى ألفه علماء الحملة الفرنسية أثناء وجودهم فى مصر، وتناولت هذه الأجزاء توزيع الكائنات الحية فى البيئة الزراعية والصحراوية والبحرية فى مصر.

ويوجد فى المكتبة أطلس خاص بتوزيعات الرياح والأحوال الجوية طوال فصول العام فى تلك المنطقة، ويوجد بها أيضاً عدد 18 مجلد أصلى باللغة الإنجليزية عن الحياة البحرية والبرية فى منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندى والتى جُمعت بواسطة علماء الرحلة الإستكشافية البريطانية فى تلك المناطق عام 1870م.

  المكتبة العلمية للمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد

 

وتعتبر المكتبة كنز علمى ثمين حيث ضمت أكثر من 40 ألف عنوان لمجلدات ودوريات وخرائط توضح حدود القطر المصرى  وأبحاث علمية متخصصة عملت على تصنيف جميع الكائنات البحرية والبرية فى البحر الأحمر والمحيط الهندى تعود للقرنين الثامن والتاسع عشر الميلادى،

وتحتوى المكتبة على عدد 14 دورية منشورة جمعت الأبحاث العلمية الخاصة بالدكتور حامد جوهر فى علوم البحار والمحيطات والتى طُبعت بمطابع جامعة القاهرة  فى الفترة  من 1940حتى 1967م، وتحتوى المكتبة أيضاً على تقارير الرحلات الأفيانوغرافية عن منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندى.

   وتستقبل المكتبة عدد 25 من المجلات العلمية الدورية المتخصصة فى مجال علوم البحار والمحيطات على مستوى العالم، وتتبادل الأبحاث العلمية والمراسلات مع ما يقرب من 350 معهد وجامعة متخصصة فى علوم البحار على مستوى العالم، ومنها جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1963م، معهد هلسنكى فى فلندا فى الفترة ما بين 1953-1975م، معهد كازبلانكا لعلوم البحار فى عام 1953م،

والمعاهد فى كل من ” كندا، تونس، الصين، يوغسلافيا، بولندا، الهند، كولومبيا، فرنسا، السويد، هولندا، أستراليا، البرازيل، فينزويلا، المجر، اليابان، المانيا الشرقية، إنجلترا، المكسيك وجنوب أفريقيا وغيرها من المعاهد المتخصصة فى علوم البحاروالمحيطات على مستوى العالم، ويفد إليها العديد من الباحثين من جميع أنحاء العالم للإستفادة من الكنوز التى تحويها هذه المكتبة.

  وهناك مطالبات عدة بإدراج هذه المكتبة ضمن قائمة التراث العالمى بمنظمة اليونسكو الدولية نظراً للقيمة التاريخية لهذه المكتبة، وما تحتويه من تاريخ و مؤلفات هامة فى مجال البحار والمحيطات، ولحمايتها من السرقة والتلف بسبب الرطوبة وسوء الأحوال الجوية، وأيضاً بسبب سوء حالتها الآن، وللآسف الشديد نتيجة للإهمال الذى تعرضت له هذه المكتبة القيمة فقدت جزءاً كبيراً من دورها كباقى المكتبات العالمية الحديثة، ولا يكاد يسمع عنها إلا القليل.

    وهنا أطالب القائمين على إدارة المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد بمدينة الغردقة ومحافظ البحر الأحمر بضرورة الحفاظ على هذا الكنز العلمى الثمين، وضرورة تطوير المكتبة وترميم ما هلك منها، وضرورة القيام بفهرسة وتسجيل كل محتوياتها بطريقة علمية سليمة حديثة للإستفادة منها،وضرورة التسجيل الإلكترونى لما تحتويه من كتب وأبحاث علمية ومراجع ومخطوطات هامة فى علوم البحار و المحيطات الخاصة بمنطقة البحر الأحمر والمحيط الهندى، وضروة إعداد سجلات بكل ما تحتويه حماية لها من السرقة والإستفادة منها، وضرورة إنشاء موقع إلكترونى لها لإعادة نشر الأبحاث العلمية والمؤلفات الموجود بها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!