التعليم

«ملتقى طلاب الجامعات» يفتح أبواب التكنولوجيا والاستثمار أمام الشباب

✍ شهيرة مصطفي

 

في تجربة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، خاض طلاب الجامعات المصرية رحلة داخل عدد من المؤسسات التكنولوجية والوطنية بالعاصمة الإدارية الجديدة، امتدت من معامل الأقمار الصناعية ومراكز التدريب الرقمي إلى مؤسسات دعم اتخاذ القرار والمعالم الثقافية، قبل أن يختتموا برنامجهم بحوار مفتوح مع وزيري التخطيط والتنمية الاقتصادية والاستثمار والتجارة الخارجية، لمناقشة مستقبل سوق العمل والفرص المتاحة أمام الشباب في مجالات الابتكار وريادة الأعمال.

جاءت الفعاليات استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار منتدى مصر 2026 «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، حيث نظم معهد إعداد القادة، تحت إشراف الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد، ملتقى طلاب الجامعات المصرية تحت شعار «إبداع.. ابتكار.. ريادة أعمال»، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة.

واستهدف الملتقى تعزيز مشاركة الشباب الجامعي في الحوار حول القضايا الوطنية، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات التكنولوجية والاقتصادية، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على المؤسسات التي تسهم في تشكيل مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، إلى جانب الاستماع مباشرة إلى تجارب المسؤولين وخبراتهم العملية.

مدينة المعرفة.. بوابة إلى الوظائف الرقمية

بدأت الزيارات من مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تعرف الطلاب على أنشطة معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، والمعهد القومي للاتصالات (NTI)، وجامعة مصر للمعلوماتية (EUI)، إلى جانب عرض تعريفي بالأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة (NAID).

وأتاحت الجولة للطلاب التعرف على مجالات التدريب وبناء القدرات الرقمية، والتخصصات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم التكنولوجي، بما يساعدهم على استكشاف المسارات المهنية المتاحة ومتطلبات الالتحاق بالقطاعات التكنولوجية الحديثة.

داخل وكالة الفضاء المصرية.. رحلة إلى عالم الأقمار الصناعية

وانتقل الطلاب إلى وكالة الفضاء المصرية، حيث استقبلتهم أكاديمية الفضاء بمحاضرة تعريفية تناولت طبيعة عمل الوكالة وأنظمة الاتصالات الفضائية، قبل تقسيم المشاركين إلى خمس مجموعات لتنفيذ جولات داخل عدد من المراكز والمعامل المتخصصة.

وشملت الجولة مركز التصميم المتزامن، ومعمل محاكاة حركة الأقمار الصناعية في الفضاء، ومركز التشغيل والتحكم الفضائي، ومركز التجميع والتكامل والاختبار للأقمار الصناعية، بما أتاح للطلاب التعرف على مراحل تصميم الأقمار الصناعية وتجميعها واختبارها وتشغيلها والتحكم فيها.

ومثلت الزيارة فرصة للاطلاع على التطبيقات العملية للعلوم والتكنولوجيا، والتعرف على طبيعة العمل في أحد المجالات المتقدمة التي تتطلب تكامل تخصصات الهندسة والاتصالات والبرمجة والعلوم.

مركز المعلومات.. كيف تُصنع القرارات على أساس البيانات؟

وفي محطة أخرى، زار الطلاب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، للتعرف على دوره في إعداد التقارير والإحصاءات والنشرات الدورية، وتوفير البيانات والمعلومات التي تساعد متخذي القرار على تحليل القضايا المختلفة وتقييم البدائل المتاحة.

كما تناولت الزيارة جهود المركز في مواجهة الشائعات والتصدي للمعلومات غير الدقيقة، وأهمية الاعتماد على المصادر الموثوقة والتحقق من البيانات قبل تداولها، وهي مهارات تزداد أهميتها في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر المنصات الرقمية.

وامتد البرنامج إلى عدد من المعالم البارزة بالعاصمة الإدارية الجديدة، من بينها مسجد مصر الكبير، ومدينة الثقافة والفنون ودار الأوبرا، وكاتدرائية ميلاد المسيح، حيث تعرف الطلاب على الإمكانات الفنية والتقنية لهذه المؤسسات ودورها في دعم الأنشطة الثقافية والفنية وإبراز التنوع الحضاري والثقافي.

من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل.. حوار مباشر مع الوزراء

وجاءت المحطة الختامية للملتقى في حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، من خلال لقاء مفتوح جمع الطلاب بالدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لمناقشة مستقبل سوق العمل، والقطاعات الواعدة، والمهارات المطلوبة، وكيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وشهد اللقاء تفاعلًا مباشرًا بين الطلاب والوزيرين، حيث تناولت المناقشات تجاربهما خلال سنوات الدراسة وبدايات مسيرتهما المهنية، والمفاضلة بين اكتساب الخبرة العملية وبدء مشروع خاص بعد التخرج، فضلًا عن فرص تأسيس مشروعات برؤوس أموال محدودة، والاستثمار في البورصة، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي على طبيعة الوظائف.

وأكد الدكتور أحمد رستم أهمية المثابرة والتعلم والتفاؤل في تحقيق الأهداف، مشيرًا إلى أن تجاوز التحديات يتطلب تكرار المحاولة وتراكم الخبرات، مع القدرة على تحويل العقبات إلى فرص للتعلم والتطوير.

وأوضح أن التطور في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتكنولوجيا المعلومات يتيح للشباب فرصًا لتطوير أفكار وحلول قابلة للتسويق بإمكانات مالية محدودة، لافتًا إلى أن البداية يمكن أن تكون بتحديد مشكلة فعلية في أحد المجالات، ثم ابتكار حل عملي لها باستخدام التكنولوجيا، وتحويله إلى منتج أو خدمة تلبي احتياجات السوق.

كما أشار إلى أهمية المجالات المرتبطة بالحوسبة السحابية ومراكز البيانات والتخزين الإلكتروني وأمن المعلومات والأمن السيبراني، باعتبارها من القطاعات التي تستحق اهتمام الشباب ودراسة فرص العمل والاستثمار المتاحة بها.

وتطرق إلى ارتباط التوسع في مراكز البيانات بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها بصورة مستدامة، مؤكدًا أهمية مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والاستفادة من الابتكار في تطوير حلول تساعد على مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية.

محمد فريد: الشهادة الجامعية بداية التعلم وليست نهايته

من جانبه، شدد الدكتور محمد فريد صالح على أهمية التعلم المستمر واكتساب الخبرات طوال المسيرة المهنية، موضحًا أن استعداد الإنسان للفرص يرتبط بقدرته على تطوير مهاراته ومعارفه وتطبيقها عمليًا، حتى مع تغير الظروف والمسارات المهنية.

وأكد أن التميز لا يرتبط فقط بالمنصب أو طبيعة الوظيفة، بل يبدأ من إتقان العمل وتطوير أساليبه وتحسين نتائجه، مشيرًا إلى أن كل تجربة عملية تمثل فرصة لاكتساب خبرات جديدة واكتشاف القدرات.

وفيما يتعلق بريادة الأعمال، أوضح أن تأسيس مشروع ناجح يبدأ بفهم احتياجات السوق وتحديد مشكلة حقيقية يمكن تقديم حل مناسب لها، مع الاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة لتطوير الأفكار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية تفتح مجالات جديدة أمام الشباب، مؤكدًا أن نجاح المشروعات يرتبط بقدرتها على تلبية احتياجات العملاء وتقديم منتجات وخدمات تنافسية، مع تطوير نماذج العمل والاستفادة من التسويق والتجارة الرقمية للوصول إلى أسواق جديدة، بما فيها الأسواق الخارجية.

ملتقى يتجاوز الزيارات إلى بناء الوعي بالمستقبل

عكست فعاليات الملتقى توجهًا نحو توسيع خبرات الطلاب خارج القاعات الدراسية، من خلال الجمع بين التعرف على المؤسسات التكنولوجية والوطنية، وفهم دور البيانات في صناعة القرار، ومناقشة الفرص الاقتصادية والاستثمارية مع المسؤولين.

وتؤكد هذه التجربة أهمية إعداد الشباب للتغيرات المتسارعة في سوق العمل، ليس فقط عبر التحصيل الأكاديمي، وإنما من خلال تنمية المهارات الرقمية، والتفكير الابتكاري، والقدرة على تحديد المشكلات وإيجاد حلول عملية لها، والاستعداد للتعلم المستمر.

ويأتي الملتقى ضمن جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتعزيز مشاركة طلاب الجامعات في الحوار الوطني، وربط المعرفة بالتطبيق، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب لاستكشاف فرص العمل والاستثمار وريادة الأعمال، بما يدعم مشاركتهم في مسارات التنمية والابتكار وبناء المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى